البوتس تتحدث العربية!

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على الرأسمالية والاحتكار؟

0 417

لا يخفى على الجميع أننا نعيش في عالم تنعدم به المساواة، وتسيطر عليه الرأسمالية والاحتكار بشكل جشع، نعم فهي غير عادلة إلى حد كبير، وتعتمد على بعض المعايير منها الناشيء ومنها القديم بجانب مجموعة عوامل أخرى. هناك احتكار تقني يسيطر على عالمنا الرقمي الآن ويتوغّل بشكل منهجي في جميع نواح الحياة وهذا ما يجب إعادة النظر فيه مرة أخرى. ظهرت حركة قديمة ضد التكنولوجيا التي اعتقدوا بأنها ستقوم بأتمتة “تصبح آلية” كُل شيء وتحل محل العمال في وظائفهم ولم تكن هذه الحركة لحظية وإنما عبر مدى طويل وهذا بالمناسبة ما بدأت مشارفه تظهر الآن حولنا.

لاشك بأن الأتمتة بدأت خُطاها الآن، فقد تم أتمتة الكثير من المهام التي كنّا نؤديها يدوياً واتجه الكثير إلى تقليص العمل اليدوي في المستقبل والبحث عن توغّل أكبر للتقنية والأجهزة الرقمية في حياتنا.

أكد ذلك جون سكولي، الرئيس التنفيذي السابق لشركة أبل قائلاً:

“في كثير من الحالات، سيتم أتمتة الوظائف التي كانت تتم من قبل البشر. ليس لدي الإجابة الشافية لهذه، ولعلها أصبحت أكثر المشاكل المحيّرة للمجتمع”.

كما أكّد بيل جيتس أيضاً على ذلك قائلاً:

“إنني أقبع في مُخيّم يهتم بشكل كبير بالذكاء الخارق. ستبدأ الآلات في البداية بعمل الكثير من الوظائف من أجلنا ولن تكون ذكية، وسيكون من الجيد أن تُديرها بشكل بسيط، ثم بمرور بضعة عقود سيبدأ ذكاؤها في النمو، وأنا أتفق كثيراً مع إيلون ماسك وآخرين ممن يستعجبون من عدم قلق البشر من ذلك”.

لكن، ماذا سيفعل البشر بعد أتمتة الممارسات والوظائف؟!

إيلون ماسك لديه رأي آخر في هذه النقطة، ففي أحد خطاباته أشار إلى سيطرة الذكاء الاصطناعي على الكثير من القوة الرقمية وسيكون هناك الكثير من الأتمتة في الأعمال عمّا قريب، بمعنى أن الرأسمالية والاحتكار سيكون في أسوأ أحواله.

الذكاء الاصطناعي شكلاً جديداً للطبقة الرأسمالية

بغض النظر عن الأخلاق ، فإن الذكاء الاصطناعي قد نعتبره من الآن شكلاً جديداً وطرازاً حديثاً للاسترقاق، وبدلاً من أن يكون الرقيق بشراً فإننا نستعبد فئة مؤتمتة آلية وذكاؤها يعتمد على الذكاء الاصطناعي، لكن من الناحية الأخلاقية فإن ذلك قد يكون مشكلة نظرية وهي استرقاق الذكاء الاصطناعي للأنظمة ويتحول السوق الرقمي من سوق يشارك فيه الجميع إلى سوق يُسيطر عليه الذكاء الاصطناعي.

فبدلاً من أن يصبح رأس المال هو مصدر الملكية ومولّد الثروات الصغيرة فإنه سيصبح مصدراً للثروة الهائلة وذلك إذا استمر الذكاء الاصطناعي في بناء نفسه، وهو شيء فريد لأنه ليس مصدر ثابت. لم يكن الذكاء الاصطناعي قطعة ثابتة من الملكية الفكرية فقد كان قادراً على بناء احتكارات جديدة تماماً وأعمال تجارية وأشياء جديدة في حد ذاتها

عُزّزت الرأسمالية بقدرتها على خلق احتكارات إبداعية ومكافأتها ولكن التحوّل الذي نحن بصدد تجربته قد يكون عميقاً ولأول مرة سيكون رأس المال مصدراً للاحتكارات الابداعية بدلاً من مجرد منتج وفقط.

الاحتكار يُصعّب من عملية الابتكار

ساعد الابتكار البشر ولمدة طويلة وأخرجهم من براثن الفقر وذلك لم يأتٍ إلا عندما كان للسوق قوى تقوم بذلك، فقد بدأ الناس في ابتكار طرق جديدة وأسواق جديدة لممارسة الأعمال التجارية. مع سيطرة الذكاء الاصطناعي سيكون هناك صعوبة بالغة في عملية الابتكار لوجود مساحات واسعة يسيطر عليها الأفراد وسيكون الابتكار منحصراً في عدد وهات النظر لشخص واحد بدلاً من قوة التفكير لدى الكثيرين.

فكّر في ذلك بهذه الطريقة؛ يجب على قادة اليوم أن يتعاطفوا مع وجهات نظر الكثيرين ويقنعون الناس بأنهم على الدرب الصحيح، وبالطبع الأمر ليس هيناً ولكن هناك الكثير من التنازلات وفهم المشاكل وغيرها من وجهات النظر المحددة في العالم.

الذكاء الاصطناعي يهدم الرأسمالية

الدخل الأساسي العالمي ليس مفهوماً جديداً، لكنه أحد المفاهيم التي أدركت مؤخراً، والفرضية الأساسية حول ذلك هو: بينما يتم أتمتة الكثير من الوظائف، فمن الأفضل أن تُعطي الناس دخلاً وذلك لتحريرهم حتى تحصل على أقصى إمكاناتهم الحقيقية.