البوتس تتحدث العربية!

ما الذي أدّى إلى نمو متزايد بخصوص الشات بوت؟!

توجهات وعوامل ساهمت في نمو عالم روبوتات الدردشة التفاعلية "الشات بوت"!

0 617

نحن في خضم تحول فريد في عالم التواصل الاجتماعي، حيث أن تطبيقات المراسلة أصبحت منصات تواصل منفصلة وحلّت الشات بوت محل التطبيقات الجديدة. هذا التحول سيؤثر جذرياً على تجارب المستخدمين والمطوّرين وسيغير ذلك حتمًا من طرق تحقيق الدخل وطرق الإعلان باستخدام هذه المنصات والتطبيقات الحديثة.

نحن نشهد بالفعل نموًا هائلاً لشعبية الشات بوت، والتي تُغذّيها التغييرات والتطورات الأخيرة في عالمنا الرقمي، بالإضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها شركات عملاقة مثل فيسبوك ومايكروسوفت وجوجل.

سنتحدث لاحقاً في هذا التقرير عن العوامل الاجتماعية والتكنولوجية والتوجهات التي دفعت الشات بوت إلى أقصى شهرة لها منذ أعوام في عامنا الجاري، ولكن دعونا نشرح لكم ما هي الشات بوت؟

روبوتات الدردشة هي برمجيات تقوم بمحادثات وعمليات تخاطبية مع المستخدمين باستخدام اللغة الطبيعية “نصوص” وقد يُمكِن لروبوتات الدردشة فهم نوايا المستخدمين، إرسال الاستجابات بناء على تلك النوايا. يُمكِن للمستخدمين التفاعل مع روبوتات الدردشة باستخدام تطبيقات المراسلة مثل فيسبوك ماسنجر وسكايب وواتس آب وغيرها، أو باستخدام الرسائل القصيرة، أو المواقع الإلكترونية. تتميز روبوتات الدردشة باحتوائها على وحدات للذكاء الاصطناعي لمساعدتها على فهم سياق المحادثة ونوايا المستخدمين بالشكل الأمثل.

عوامل رئيسية أثّرت في نمو الشات بوت

بدأت روبوتات الدردشة في الظهور منذ أعوام، ولكن يتفق العديد من المحللين والخبراء أن العام الماضي 2017 هو عام ظهور الشات بوت بشكل رسمي، وتناول البعض بعض العوامل التي سببت هذه الطفرة في هذا العام ومنها:

  • هيمنة تطبيقات المراسلة.
  • كثرة التطبيقات وتنوعها.
  • دعم روبوتات الدردشة من قبل فيسبوك ومايكروسوفت والعديد من المنصات العملاقة.
  • الانخفاض الدراماتيكي في تكاليف تطوير وبرمجة روبوتات الدردشة.

هيمنة تطبيقات المراسلة

تطبيقات المراسلة مثل فيسبوك ماسنجر وواتس آب ومايكروسوفت سكايب ومنصة وي تشات وغيرها أصبحت وسائل التواصل المُفضّلة على هواتفنا المحمولة هذه الأيام، حيث يُقدّر عدد مستخدمي تطبيق واتس آب بأكثر من مليار مستخدم نشط شهريًا، فيسبوك ماسنجر بأكثر من 900 مليون مستخدم، تطبيق وي تشات يقرب من 700 مليون مستخدم. منذ العام الماضي وحتى الآن، تم تسجيل نموًا هائلًا في عدد مستخدمي هذه المنصات التي تُعد أكثر التطبيقات شعبية حول العالم.

كثرة التطبيقات وتنوعها

يُشير هذا المصطلح إلى أن المستخدمين قد شعروا بالملل من تثبيت وتحديث التطبيقات المختلفة باستمرار، بالإضافة إلى الشركات التي تعبت من الإنفاق بشكل كبير على تطوير تطبيقات الهواتف الذكية وصيانتها وتسويقها.

للمزيد يمكنك الاطلاع على الشات بوتس تقفز على التطبيقات الهاتفية!

وفقاً لتقارير أصدرها موقع TechCrunch فقد قُدّر العدد الإجمالي لتطبيقات الهواتف المحمولة بالملايين. على الرغم من ذلك فإنه تم تسجيل أكثر من 50 ألف تطبيق جديد شهرياً يعمل على نظام iOS الخاص بشركة أبل في عام 2016. وقدّرت التقارير عدد التطبيقات المُثبّتة على هاتف المستهلك النموذجي بحوالي 30 تطبيقاً، يستخدم منهم المستخدم أقل من خمسة تطبيقات بصورة منتظمة، كما يُظهِر أحد الاستطلاعات أن ثلثي مستخدمي الهواتف الذكية في الولايات المتحدة لم يقم بتحميل تطبيق واحد لمدة شهر كامل، وقد بلغ عدد مستخدمي تطبيقات الهواتف الذكية الذين يقومون بحذف التطبيق بعد استخدامه لمرة واحدة أكثر من 23%.

يظهر جليّاً في هذا المثال التأثير السلبي لكثرة التطبيقات وتنوعها، ذُكر في أحد استطلاعات الرأي أن 16% فقط من عملاء ستاربكس حول العالم يستخدمون تطبيق الشركة على هواتفهم الذكية على الرغم من كل الجهود التي تبذلها ستاربكس لتسويق التطبيق. ولذلك، يجب أن تتوقع الشركات ذات الموارد الأقل أن تكون نتائجها أسوأ من ستاربكس.

دعم الشات بوت من قبل فيسبوك ومايكروسوفت والعديد من المنصات العملاقة

في عام 2016، أعلنت شركتي فيسبوك ومايكروسوفت دعم روبوتات الدردشة في مبادرة استراتيجية طويلة الأجل. أعلنت مايكروسوفت في مارس 2016 عن إطار لتطوير روبوتات الدردشة خاص بها، وفي أبريل 2016 أعلن فيسبوك عن دعم روبوتات الدردشة عن طريق تفعيل تطبيق فيسبوك ماسنجر كمنصة لاستضافة روبوتات الدردشة.

نتيجة لذلك، فمن الممكن تطوير وصناعة روبوتات الدردشة المُعتَمَدة على منصات كثيرة مثل فيسبوك ماسنجر، سكايب وسلاك وتيليجرام وبعض التطبيقات الشعبية الأخرى والمعتمدة والتي تُشير إلى حقيقة أنه قبل أبريل عام 2016 كان من الممكن إرفاق روبوت دردشة بحساب فيسبوك ولكن هذا كان ينتهك شروط فيسبوك ماسنجر. في غضون عدة أشهر، أزدهر سوق روبوتات الدردشة لهذا التطبيق بين أكثر من مليار شخص.

الانخفاض الدراماتيكي في تكاليف تطوير وبرمجة الشات بوت

تُعدّ روبوتات الدردشة نوعاً من التطبيقات لذلك تتميز الشات بوت بالكثير من المميزات عن تطبيقات الهواتف الذكية. حيث أنها تتميز بواجهة مستخدم بسيطة للغاية، بالإضافة إلى إمكانية تطويرها وصيانتها بشكل بسيط وسريع عن تطبيقات الهواتف الذكية.

في السنوات الأخيرة، أصدرت شركات البرمجيات الكبرى مثل IBM ومايكروسوفت وفيسبوك وجوجل الكثير من أدوات التطوير والإطارات المختلفة وإتاحتها مجانًا لجميع المطورين بالإضافة إلى كميات هائلة من البيانات البحثية. نتيجة لذلك، أصبح من الممكن تطويرالشات بوت متطورة جدًا بتكلفة منخفضة نسبياً باستخدام أحدث التقنيات في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، فهم اللغات الطبيعية، التعرف على الكلام، وغيرها من التقنيات الرائدة.

للمزيد يمكنك أيضًا الاطلاع على عمالقة التكنولوجيا متعطشون للذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي!

البشر اجتماعيون بالفطرة

تحدثت إحدى التقارير الصادرة في عام 2016 من قِبَل إحدى الشركات الرائدة في مجال التسويق الرقمي عن زيادة ملحوظة في التقارب الاجتماعي بين البشر، وذكر التقرير مدى تقارب البيئة الرقمية في استراليا ونيوزيلندا، حيث سلّط التقرير الضوء على النمو السريع في عدد المستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي في استراليا، على الرغم من عدم توفّر بيانات عن نيوزيلندا ولكن يفترض التقرير أنها متماثلة تقريبًا. كما يُظهر التقرير أن فيسبوك ماسنجر وسكايب هما أكثر تطبيقات المراسلة شعبيةً هناك.

الجدير بالذكر أن متوسط عدد مستخدمي فيسبوك ماسنجر في استراليا لكل الأعمار بلغت 26% تقريباً. ووجدت دراسة بحثية أخرى أن الاستراليون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً يستخدمون فيسبوك بنسبة 88% والرسائل القصيرة بنسبة 87% وسناب شات بنسبة 50% أما واتس آب فبلغت نسبة استخدامه 27% فقط.

تطبيقات المراسلة ووسائل التواصل الاجتماعي عام 2015

وفقاً لتقرير نُشر في عام 2015، فإن 36% من أصحاب الهواتف الذكية يستخدمون تطبيقات المراسلة، هذه النسبة ترتفع إلى 49% في الفئة العمرية التي تتراوح بين 18-29 سنة، يُسلّط التقرير الضوء على أن المستخدمين المتعلمين الذين يعيشون في مناطق حضرية هم مستخدمون بكثرة لتطبيقات المراسلة مما يجعل هذه الفئة هدفًا رئيسيًا لمعظم الشركات. من المثير للاهتمام أن مستويات الدخل وجنس المستخدم لم يبدوا ذوي دلالة إحصائية.

هناك رؤية أخرى طرحها التقرير وهي أن تطبيقات الحذف الذاتي “التلقائي” مثل سناب شات تُعد من التطبيقات الشائعة بين الشباب، على الرغم من عدم دعم سناب شات لروبوتات الدردشة حتى الآن، فإن التغيير المحتمل في سياسة سناب شات تجاه الشات بوت سيحمل آثار بعيدة المدى.

ارتفاع الطلب على خدمة العملاء عبر الرسائل النصّية

بينت دراسة أجراها مركز One Reach في عام 2014 موقف المستهلكين في الولايات المتحدة من استخدام الرسائل النصية في تطبيقات خدمة العملاء والرد على استفساراتهم، ولأنه من الصعب التمييز أو التفرقة بين الرسائل النصية والرسائل عبر منصات المراسلة، فمن الممكن أن نطبق نتائج الاستطلاع على استخدام الشات بوت في مجال خدمة العملاء.

وفقاً للاستطلاع، فإن 64% من المستهلكين يفضلون استخدام الرسائل النصية بدلًا من المحادثات الصوتية مع خدمة العملاء، و77% من المستهلكين الذين تتراوح أعمارهم بين 18-34 سنة يتكون لديهم تصور إيجابي من الشركات التي تُوفر الدعم للعملاء عن طريق الرسائل النصية وأن 97% من الطلاب (وهي الشريحة الأكثر استهدافًا) يستخدمون الرسائل النصية بينما بلغت نسبة الطلاب الذين يفضلون خدمة العملاء بالرسائل النصية 85%.

وفيما يلي أهم الأنشطة التي يفضل الناس القيام بها عبر الرسائل النصية:

  • التحقق من حالة طلبات الشراء.
  • جدولة أو تغيير المواعيد.
  • إجراء الحجوزات أو تأكيدها.
  • طرح الأسئلة.
  • البحث عن المواقع.
  • التحقق من الأرصدة وتواريخ الاستحقاق.
  • إعادة تعيين كلمات المرور.

تجربة عملاء الهواتف الذكية

أجرت MobileSquared بحثاً عن اتجاهات الأعمال والمستهلكين في الرسائل النصيّة داخل المملكة المتحدة. أحد أهم الملحوظات في هذا البحث كان اعتماد الشركات على الرسائل النصية والمحادثات بصورة كبيرة في الفترة بين عامي 2013 و2017 متقدمةً بذلك على التطبيقات بنسبة 20% وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 8%، وفي السنوات القليلة المقبلة، يتوقع أن تتفوق الرسائل النصية على التسويق عبر البريد الإلكتروني بنسبة أكثر من 12% حيث أن التسويق عبر البريد الإلكتروني سيحقق معدل انخفاض سلبي من 87% إلى 72%.

يمكنك أيضًا الاطلاع على 3 طرق تحول بهم الشات بوتس مستقبل الأعمال!

استطلاع منتدى بيئة عمل الهواتف الذكية

قام منتدى بيئة عمل الهواتف الذكية باستطلاعٍ رأي في الربع الثاني من عام 2016 وذلك لاستكشاف رأي المستخدمين عن المحادثات النصية في أكثر من تسع دول مختلفة وهم البرازيل، الصين، فرنسا، ألمانيا، الهند، نيجيريا، جنوب أفريقيا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وتشمل نتائج الاستطلاع ما يلي:

  •  أجمع المحللون أن المحادثات بين التطبيقات والأشخاص صناعة تنمو بشكل مُطّرِد كوسيلة لربط الشركات بالعملاء، وتتوقع الأبحاث أنه بداية من عام 2017 سترسل الشركات أكثر من 2 تريليون رسالة لخدمة عملائها نصّيًا، وأن حجم الاستثمارات في مجال روبوتات الدردشة سيبلغ 78 مليون دولار بحلول عام 2022. في الوقت نفسه قالت منظمة Juniper للأبحاث أن الرسائل المرسلة ستبلغ تكلفتها 60 مليار دولار بحلول عام 2018 بعدما كانت 55 مليار دولار في عام 2013.
  • MobileSquared كانت أقل تكهناً حول مستقبل الرسائل النصية من التطبيقات للمستخدمين حيث تقول بأنها يبلغ قيمتها حاليًا 17 مليار دولار فقط، ولكن الأمر سيزداد في المستقبل بشكلٍ كبير ليصل إلى 58 مليار دولار بحلول عام 2020.
  • كشفت الدراسة أن 56% من البشر يستخدمون فيسبوك ماسنجر بشكل منتظم و50% يستخدمون واتس آب و42% يستخدمون الرسائل النصية SMS، ولكن عندما سُئل الناس عن الخدمة التي تستخدم أكثر من غيرها اختار 37% من المشاركين واتس آب، 21% اختاروا فيسبوك ماسنجر، 16% اختاروا رسائل الـSMS.
  •  تكشف الدراسة عن تباين كبير في اعتماد المنتجات. أكبر الفروقات كانت حول واتس آب. حيث أنها تستخدم من قبل 4% فقط من المستخدمين في الصين، هذا كان متوقعاً نظرا لانتشار WeChat هناك بنسبة 79%، الأكثر إثارة أن هو نسبة المستخدمين في الولات المتحدة حيث يوجد مقر الشركة الرئيسي والتي بلغت 9%.

وتستخدم المحادثات بين التطبيقات والمستخدمين  A2P في تأكيد كلمات المرور وأكواد التفعيل والتي تُعد من أكثر استخدامات الرسائل النصية SMS والمحادثات في الوقت الحالي، وشملت الاستخدامات الشائعة الأخرى المعاملات المالية وتأكيدها وغيرها من الاستخدامات الأخرى.

الهواتف الذكية والبيع بالتجزئة

كشف الاستطلاع الذي أجرته شركة Retail Systems في النصف الأول من عام 2016 عن أهمية كبيرة يمثلها التسويق عبر المحادثات النصية والمراسلة لتجار التجزئة، حيث يُقارن المخططان التاليان بين المتاجر والشركات التي طبقت هذه التقنيات في التسويق والشركات والمتاجر الأخرى.

يُظهر الرسم البياني الأول أنه على عكس المنافسين يرى أصحاب الشركات النامية والفائزة أن الفرص تأتي من تحقيق تفاعل أعمق مع العملاء وتحليل سلوك المتسوقين بعمق. يقارن الرسم البياني التالي توقعات الفائزين مع تجاز التجزئة الآخرين فيما يتعلق بتوفير متطلبات المتسوقين واحتياجاتهم.

تُشير هذه البيانات إلى أهمية الوصول إلى المتسوقين عن طريق الرسائل ومنصات المراسلة المختلفة، حيث يوفر ذلك معرفة طلباتهم المفضلة وبالتالي تحقيق مستويات أعلى من المشاركة ورفع مستوى رضا العملاء مقارنة بالأشكال الأخرى للدعاية والإعلان.

مستقبل الشات بوت

لا جدال في أن روبوتات الدردشة التفاعلية تتطور وتنمو بسرعة، وسوف تستمر في هذا النمو لأنها تحتل جزءًا كبيراً في حل مشاكلنا، فمن المتوقع أنها ستأخذ مكان البشر في خدمة العملاء والمبيعات والتسويق بالإضافة إلى مهام أكثر تعقيداً. كما يُحسِن دمج روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي وتقنيات تعلم الآلة كفاءة وأداء روبوتات الدردشة وتأهيلها لمهام أكثر تعقيدًا في المستقبل. ويتوقع الخبراء أن تكون الشات بوت قناةً واحدةً لحل مشاكل العملاء في المستقبل القريب.