البوتس تتحدث العربية!

كيف ستقضي الشات بوت على المواقع الإلكترونية والتطبيقات؟

من المنتصر: روبوتات الدردشة التفاعلية أم التطبيقات والمواقع الإلكترونية؟

0 1٬211

قد تقرأ عنوان المقالة وتعتقد في قرارة نفسك أن العنوان ماهو إلا مجرّد سخرية ولن تصبح روبوتات الدردشة التفاعلية أبداً أكثر شعبية من التطبيقات والمواقع الإلكترونية، لكن دعني أؤكد لك خطؤك؛ فليس اعتقادي أن روبوتات الدردشة التفاعلية ستقضي على كليهما لكني على اعتقاد بأنها ستحل محلهما حتماً.

قد لا يعرف الكثيرون هذه الروبوتات التفاعلية، ولكن سأدع هذه النقاط توضّح لك وجهة نظري، فهذه ثلاثة أسباب منطقية تبرهن على صحّة كلامي:

1- سيحصل كل عمل تجاري على روبوت دردشة تفاعلي خاص به

قد لا تتوقع ذلك؛ لكن هناك نمو سريع لجميع تطبيقات المُراسلة “الدردشة” فعلى سبيل المثال يستخدم حوالي مليار شخص تطبيق المراسلة من فيسبوك “ماسنجر” والذي يتفوق في نموّه على تطبيق فيسبوك نفسه. إذا أصبحت تطبيقات المراسلة رقم 1 بين التطبيقات -وهي في طريقها لذلك- ستحتاج إلى وسيلة إلى الانخراط مع هذه المنصات ولن تجد سوى طريقين فقط لتقوم الشركات بذلك:

  • إذا بدأت كل شركة بإنشاء مركز خدمة عملاء من بشر حقيقيين كي يتواصلوا مع العملاء على مدار الساعة، وهذا شيء مكلّف قد لا تقوى عليه جميع الشركات.
  • أو أن تبدأ الشركات في استخدام نظام آلي للرد على عملائها، بحيث يكون النظام مستجيباً طوال اليوم، وسريع الرد ويمكنه التواصل مع أكثر من عميل في نفس الوقت ويراعي في حساباته التكلفة بشكل كبير وهذه الأنظمة الآلية ما نرمز إليها بروبوتات الدردشة التفاعلية “البوتات”.

لذلك إذا أصبحت تطبيقات المراسلة هي الملاذ الأول في التواصل، فإن كُل شركة تسعى لإرضاء العميل ستبدأ في إعداد استراتيجية للتعامل مع عملائها وأنسب الحلول أمام الشركات وأقلّها تكلفة هي تطبيق روبوتات الدردشة التفاعلية الخاصة بكل شركة.

– حسناً؛ سيكون لكل عمل تجاري عبر الإنترنت روبوت دردشة تفاعلي للتواصل مع العملاء، لكنّك أكّدت على استبدال المواقع والتطبيقات بروبوتات الدردشة التفاعلية! فكيف سيكون ذلك؟!

– هذا ما سأقوم بتوضيحه في النقاط التالية . . .

2- روبوتات الدردشة التفاعلية أسرع من المواقع وتطبيقات الجوّال

لاشك أن معظم روبوتات الدردشة التفاعلية التي ظهرت حتى الآن ليست ذكية بالقدر الكافٍ للكلمة، فهي لا تُعلّم أنفسها ولنكن صادقين تماماً فهي أشبه بتطبيقات خفيفة أكثر من كونها تطبيقات تعتمد على ذكاء اصطناعي، لكن في يوم ما سنصل إلى ذكاء لهذه الروبوتات؛ فتخيل مثلاً عالماً ليس به خدمة عملاء روتينية وخدمة بسيطة وسهلة أفضل من تصفحك لموقع أو تطبيق، وهذا ما يجعلني موقناً باختيار البشر للتعامل مع روبوتات الدردشة بدلاً من الذهاب إلى موقع أو تطبيق الشركة الخاص أو حتى التحدث إلى البشر.

– نعم هذا قد يبدو صحيحاً، لكن هناك أناس لا يريدون استخدام روبوتات الدردشة!

– أتفهم هذه الشكوك جيداً، ولكني أختلف معك قليلاً، وهذا سبب اختيار الناس للتحدّث إلى روبوت دردشة تفاعلية بدلاً من البشر الآخرين:

  • قد يستغرق الأمر عدّة ثوانِ فقط أو حتى دقيقة واحدة لتحميل موقع ويب على متصفحك، لكن روبوتات الدردشة تظهر استجابتها لحظياً، وإذا قارنتهما على أنهما منتجان مختلفان فسيختار الناس الخدمة الأسرع وفي هذه الحالة سيكون الاختيار من نصيب روبوتات الدردشة.
  • لاستخدام تطبيق الشركة لابد من تحميلة على هاتفك الذكي، وهذا يتطلب وقتاً ومجهوداً، ولكن روبوتات الدردشة لا تحتاج إلى التحميل، فقط من خلال رسالة ستبدأ في الاستمتاع بالخدمة.

– حسناً لقد اقتنعت قليلاً، لكن هل سيستخدم العملاء هذه الروبوتات التفاعلية فقط لأنها سريعة وليس هناك ضرورة لتحميلها؟

– لا؛ هناك سبب آخر وراء استخدامها بل قد يكون الأهم من بينهم.

3- البوتات ستكون التقنية الأسهل على الإطلاق

يأتي تصميم أي موقع إلكتروني أو تطبيق مزوداً بواجهة مُستخدم مليئة بالأزرار والنصوص والصور وما إلى ذلك، وفوق كل ذلك ستجد لكل مجال واجهة بصرية مختلفة وهذا يعني أنه لابد من الاستمرار في تعلّم تصميم الواجهات البصرية الجديدة من أجل تعزيز وصول منتجاتك.

– لم أقتنع بشكل كامل . . . ماذا تريد أن تقول؟!

– في هذه اللحظة دعني أحدثك عن “اللغة” وهي بعيدة تماماً عن الواجهة.

اللغة كواجهة استخدام شيء يتعلمه الجميع منذ نعومة أظافره، فالآباء والآخرون يعلموننا كيفية التحدّث وكيفية التواصل مع الآخرين، لذا فهي واجهة الإنسان الأكثر صلة بطبيعة البشر وهي الواجهة التي تنتهجها روبوتات الدردشة التفاعلية بدلاً من الاعتماد على واجهات رسومية وحركية لإبهار المُستخدم أو العميل، فالعميل يحتاج إلى الإجابة على استفساره وتقديم الخدمة له لا إبهاره برسوميات.

ستستطيع روبوتات الدردشة في الخمس سنوات القادمة حتماً فهم لغتك كلياً، وليس مثل خدمة سيري أو أي خدمة صوتية ذكية أخرى بل أعني أنها ستفهم جميع ما ستكتبه، بل ستعتبره وكأنه بشري يحادثك.

سيناريو بسيط لتصل الفكرة إليك

لنفترض أنك تخطّط لرحلة ما في الوقت الحالي، فحتما ستذهب إلى موقع إلكتروني أو تطبيق ثم تتصفح للعثور على فنادق بهذه الوجهة التي تقصدها ثم تبحث عن المطاعم وما إلى ذلك من الأماكن التي قد تحتاج إليها في رحلتك، والآن تخيّل أنك بدلاً من الذهاب إلى موقع تلو الآخر فهناك طريقة أسهل وهي التحدث إلى موقع السفر والرحلات عبر روبوت دردشة تفاعلي ويفهم ما تقوله تماماً بل يعرض عليك اقتراحات تفيدك، فحتماً ستكون نقطة تحوّل كبيرة في كيفية التواصل مع الحواسب من قبل البشر.

في المستقبل: التحدّث إلى روبوت دردشة تفاعلي سيكون بمثابة التحدث إلى شخص حقيقي لديه إمكانية الوصول الفوري إلى قواعد بيانات كاملة من المعلومات بالإضافة إلى إمكانية معالجة الأفكار والرغبات على الفور، وهذا ما يؤول إليه العالم الرقمي بالفعل.

لهذه الأسباب السابق ذكرها فإنه من المرجّح أن تُسيطر روبوتات الدردشة التفاعلية على التطبيقات والمواقع الإلكترونية أو قد تقضي عليها تماماً.

تلخيصاً لما ذُكر أعلاه:

  • لابد لكل عمل تجاري عبر الإنترنت أن يكون له روبوت دردشة في الوقت الحالي فهي الطريقة المرنة الوحيدة للشركات والأعمال التجارية التي تتواصل مباشرة مع الناس عبر رسائل نصية.
  • لابد لروبوتات الدردشة التفاعلية أن تقدّم ما يقدمه التطبيقات والمواقع الإلكترونية.
  • لغات تعلّم الآلة ومعالجة اللغة البشرية – أي ما يُشار إليه بالذكاء الاصطناعي- يحتاج إلى تطوير أكثر لأن التحدث إلى بوت أفضل من التحدث إلى إنسان.

يمكن لأي شخص أن يقوم بإنشاء بوت خاص به، وليس عليك أن تُنشىء البوت الخاص بك من الألف إلى الياء ولا يجب عليك أن تتعلم كيفية بناء المحادثات، فهناك منصات مجانية من خلال السحب والإفلات وبعد التعديل البسيطة يمكنك بناء بوت كامل يرد على جمهورك في المنصات التي تريدها.

أخيراً، لابد لنا أن ننوّه على أن قضاء البوتات “روبوتات الدردشة التفاعلية” على التطبيقات والمواقع الإلكترونية ليس أمراً حتمياً ولكنه من المرجح وبشدة أن يتم خلال السنوات القادمة وهو الطريق إلى مساعدة أكثر من مليون شركة حول العالم في كيفية التعامل مع عملائها بطريقة صحيحة.

مصدر How Bots Will Completely Kill Websites and Mobile Apps