البوتس تتحدث العربية!

الآلات الذكية لا تحتاج لمُلّاك!

مؤخرًا، أصبحنا نتخلى عن العنصر البشري بمجالات عديدة مثل القطارات والكمبيوتر والهندسة المعمارية والهواتف الذكية والانترنت.. كل هذه المجالات أصبحت أقل حاجة للإنسان وعقله!

0 4٬678

قاطرات سكك الحديد هيتاتشي 800 لديها حوالي 8000 جهاز استشعار تقريبًا يقوم بقياس كل ناحية من أدائهم. هذه الأجهزة تقيس وتوصل مجموعة كاملة من العوامل المتغيرة في التجربة من أول الأداء العام لسيارة النقل، الوزن التي تنقله، وكمية الطاقة التي تستهلكه لأصغر التفاصيل مثل استهلاك المحرك في أحد السيارات. كل تلك البيانات عبارة عن تدفق مستمر من مليارات نقاط البيانات وتصب في موردي هيتاتشي.

القطار يتم الحفاظ عليه في أمثل حالة عملية. هذا لأن قبل أن يحدث أي خطأ تكشف أجهزة الإستشعار أي أنماط ضغط على القطار و يتم طلب أجزاء جديدة أو إصلاحات مما يتطلب إخراج القطار من الخدمة. في مرحلة من المراحل كانت تعالج البيانات بطرق بدائية بأيدي البشر والذين تأكدوا أن الحركة التي توفرها العربة تم الحفاط عليها. و مع تطور  ترقيم سلسلة الموردين بدأت الحركة المحتومة و تم إزالة البشر من سلسلة الموردين.

قطار Hitachi 8000
قطار Hitachi 800

قطارات اليوم:

أما قطارات اليوم فتطلب قطع التبديل بنفسها و تنسق إستلامها و تركيبها. فبالتالي أصبحت الآلة “ذكية”. بالطبع  بالنسبة للجزء الأكبر العملية لازال يهيمن عليها البشر بما أنهم لا زالوا يكتبون البرمجة التي تسيطر على معظم النظام، لكن حتى ذلك يتغير. أنظمة الذكاء الإصطناعي و التي تعمل بالتعلم الآلي “تكتب” أو بمعنى أدق تولد معظم الأكواد. والتنقل لآلة مستقلة تماما تهيمن على تطور نفسها لازال في الطريق.

 F.A.N.G.S

الآن عندما نفكر في التكنولوجيا المتقدمة نشير إلى F.A.N.G.S؛ مجموعة الشركات وموقعها في الشاطئ الغربي للولايات المتحدة الأمريكية. و الذين يهيمنون اليوم على المجالات الرقمية: فيسبوك، أمازون، نيتفليكس، جوجل. و يمكننا إضافة إليهم عمالقة عصر مسبق عنهم: أبل، مايكروسوفت، إنتيل. هؤلاء هم مبدعي العصر والشركات التي تغير العالم فطورت السحاب cloud ويهيمنون عليه. بالإضافة  أنهم سيطروا على توليد الثروات في نطاق غير مسبوق في الإثنان الدخل ورأس المال.

في العصر الرقمي، البيانات هي البترول الجديد. يتم توليدها بخطوات أسرع بكثير وإدارة أعمال تجميع و تخزين و معالجة و تطبيق البيانات سيملأ جزء كبير من النشاط الإقتصادي في القرن الواحد و العشرين.

F.A.N.G.S
F.A.N.G.S

الفانجس F.A.N.G.S  حاليا يسيطرون على تجميع التكنولوجيات– الهواتف في جيوبكم و أجهزة الكمبيوتر المحمولة و الأجهزة اللوحية وتقريبا مهيمنين بنفس الصورة على معالجة البيانات و تخزينها. وبالإضافة لذلك مع تطور و تحول هذه المجالات أصبح هناك توليد فئات إقتصادية جديدة و معها وحدات إقتصادية  لا تعد ولا تحصى. (إن قوة  نبلاء الشاطئ الغربي للمجرة الرقمية وهم بيزوس، زوكربيرج، بيج، برين و ماسك) ستثبت أنها بنفس قوة رواد المجرة المالية في 1980 بنيويورك و لندن.

الإنترنت للأشياء IoT

و تقود النقلة لخلق ثروة ذات تقنية عالية وأكثر إتساعا الIoT و هي إختصار “الإنترنت للأشياء”. فالآلات الذكية تولد و تعالج و تسيطر على كميات متزايدة من البيانات و هذه العملية تزداد سرعة. و بما أن الذكاء يوضع في داخل آلات التنقل العالية،  تزداد القيمة في كل شئ من محركات الطائرات لعربات السكك الحديد مثلا. و بعدها تنخفض سريعا للآلات الأقل قيمة مثل المنزل طبعا  و في النهاية إلى نحن. هذه العملية في الطريق ومعظم الوقت نرحب بها. و من المتوقع  أن تظهر وسائل مواصلات أنظف و أكثر فاعلية بدون تعطيل أو حوادث. قطارات تقود نفسها ومعها طائرات و سيارات فمن سيعترض؟ أئمن و أرخص و أنظف بكثير!

الإنترنت للأٍشياء
الإنترنت للأٍشياء

 

من يملك الهاتف؟

و حركة الذكاء الإستشعاري في المنزل أيضا في الطريق و الفوائد شبيهة. لكن مع حدوث ذلك بدأت تظهر إتجاهات  مقلقة. أولا مجموعة المحاميين و طبيعة أعمالهم فنجد أن الشركات تخترق حياتنا بحقوقهم بأكثر من طريقة. إن فتحنا الهاتف و نظرنا إلى ما بداخله نفقد الضمان. من يملك هذا الهاتف؟ هل نحن أم الصانع؟ هل الشركة لازالت تملكه؟ أم أصبح الهاتف ذكيا لدرجة أنه يقوم بالأكواد بنفسه؟هل الهاتف يمتلك نفسه؟ ذلك بالإضافة إلى أن طريقة تعرفنا على سياساتنا تتغير بالكامل. هل يهم إمتلاك المنازل في حين أنهم أذكياء و يمكنهم بناء أنفسهم؟ و هل سنتوقف عن الجدال حول تقسيم الثروات بينما الملكية ليست نقطة الحوار؟ ثانيا، الأدوات التوليدية التي يتم تطويرها الآن مثل “أوتوديسك” تغير كيف نتعامل مع الخبرة و إتاحتنا إليها

الأدوات و الأوتوديسك

بدلا من أن تكون أدوات ساذجة تتطلب تدخل إنساني في نقاط متعددة لتقديم الخبرة هذه الأدوات المبرمجة قادرة على فهم الطلبات الموجهة بشكل غير محترف و تقديم الحلول. و المثال “أنا أحتاج إلى مبنى ب…لا أعلم… أنوار كثيرة و حرارة غير عالية و يجب أن يكون واقفا على هذا  الحاجز الذي إشتريته في كاليفورنيا مع 3500  قدم مربع من مساحة الأرض والباقي كما تعلم “.  ترد بعد ذلك الأداة أن التصميم سيكون جاهزا في 15 ثانية. بعدها تقدم الأداة المعمارية لك مجموعة تصميمات و تسألك أتريد 100 أم 200؟ لتختار منهما و تبدأ العملية و يكون معك بعض الناس حاضرين لتأكيد التسليم. لكن من السهل رؤية أداة البرمجة تسيطر على الموضوع في المستقبل فتطلب لك المواد و تجهز الخدمات المطلوبة لبداية المشروع و إدارة البناء و تسليم المنتج.

 الأوتوديسك
الأوتوديسك

هذه التصميمات والعمليات ستكون أفضل من التي يقوم بها البشر. ستقابل الأدوات الإحتياجات بدقة و بفاعلية وتستخدم  أقل كميات من الموارد لتحقيق هذه الإحتياجات. كثيرا من هذه التصميمات أنتجت تشابه ملحوظ  للبقايا المحفوظة للحيوانات والنباتات منذ زمن قديم. الخطوط المستقيمة تختفي تقريبا بشكل كامل و الأشكال دائرية و متشابكة للغاية و حساسة و دقيقة. المستقبل سيكون حقا شكله مختلف تماما عن الحاضر.

الشباب الأبدي

الأداة الذكية لديها الإمكانيات لتقوم بأكثر بكثير من فقط التصميم و الحفاظ على أشياء مادية و الهياكل التي نحتاج إليها للحفاظ على وجودنا. و مع الوقت سيصبح ذلك متداخلا مع أجسامنا مع محاولة سعينا وراء  الشباب الأبدي. و هذا بالفعل في الطريق عبر  الجراحة التجميلية. فالآن جسد المرأة المعزز من أهم الأشياء في مجتمعات عديدة. ومع الإنتقال من تعزيز الشكل و جاذبية الجسد إلى وضع مجموعة أجهزة إستشعارية للحفاظ على و مراقبة الصحة و هذه خطوة صغيرة لإنسان واحد و خطوة ضخمة للبشرية.

الآباء المؤسسون

بنيامين فرانكلين
بنيامين فرانكلين

نحن نتحول إلى روبوتات سايبورج وعلى الرغم من ذلك نحن نحارب معارك القرن التاسع عشر. وهذا هو التنافر الأساسي الحقيقي في السياسة اليوم. كلما زادت الضجة والشغف كلما قل الموضوع أهمية. ما الذي من المفترض أن يهمنا حقا سياسيا؟ التعريف والحفاظ على حقوقنا الإنسانية في عصر يستحوذ عليه السايبورج؟ تعزيز هذه الحقوق و ما ستكون عليه في هذه الفترة هو الأساس. بالنسبة للأمريكان التحدي سيكون في إعادة تعريف ما “الآباء المؤسسون” كانوا يظنون و إحتياجات للزمن الجديد. حتى بينيامين فرانكلين لم يكن يتوقع عصر الآلات الذكية و هيمنة السايبورج.

 

مصدر Intelligent Machines Don’t Need Owners